جورسليم بوست : في ذكرى اللاجئين اليهود من العالم العربي

Posted on
Jpost

هل حان الوقت لتذكر معاناة اللاجئين اليهود من الدول العربية و تعويضهم  ؟

بلاتن

ينظر اليوم لاسرائيل من قبل البعض في العالم على أنها كيان استعماري استيطاني زرعه الغرب في قلب الشرق الأوسط ، يسعى لاقتلاع العرب السكان الأصليين من ديارهم و ديار أجدادهم .

بالطبع هناك الكثير من المغالطة في هذا الطرح سواء من الناحية التاريخية أو الواقعية أو المعنوية و ضعف هذا الطرح وعدم دقته يعود اما لجهل في الحقائق أو حقد أو خليط من الاثنين .

مع ذلك فان أعظم رد على هذه الادعاءات و الأكاذيب هو قصص و تاريخ طرد الجاليات اليهودية التي كانت موجودة و بأعداد كبيرة في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا و التي كانت أعدادهم ما

يقارب المليون بينما لا يتجاوز الان بضعة الاف، و الذي يشكل أحفادهم اليوم ما يقارب أكثر من نصف سكان اسرائيل

رغم أن اسرائيل هي الموطن و المهد الأساسي للشعب اليهودي منذ الاف السنين ، كان اليهود منتشرين و متواجدين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث كانت الثقافة اليهودية موجودة في بلاد  الشام و شمال افريقيا و بابل و شبه الجزيرة العربية و منطقة الخليج لأكثر من ٢٥٠٠ سنة قبل ظهور الاسلام و الفتوحات العربية ، كما حكم اليهود في التاريخ القديم أجزاء من الشرق الأوسط و اسرائيل لفترات متقطعة .

خلال القرون التي تلت الفتح الاسلامي أصبحت المنطقة "المعربة قسرا" تدعى العالم العربي ، و أصبحت الشعوب الغير عربية و الأصلية أقليات في أراضيهم تحت الحكم الاسلامي "العربي" و اعتبر هذا الحكم اليهود أهل ذمة ، مواطنين من الدرجة الثانية مجبرين على دفع الضرائب الخاصة و ارتداء علامات مميزة و أصبحت تسن تشريعات خاصة بهم تحد من حقوقهم ، مما أدى الى تفاوت قوة اليهود و حريتهم في تلك البلاد .

على مر القرون، كان هناك العديد من المجازر والتطهير العرقي لليهود في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،كما تم القضاء على العديد من الجاليات اليهودية في شبه الجزيرة العربية في عدة مناسبات

في القرن السابع . أما في دول أخرى كالمغرب و الجزائر و ليبيا اضطر اليهود للعيش في غيتوهات معزولة كذلك الحال في اليمن و العراق ، و واجه يهود المنطقة في النهاية اما اعلان الاسلام أو الموت.

اتهامات كاذبة والتشهير الدم في كثير من الأحيان أدت إلى أعمال شغب واسعة النطاق في المناطق اليهودية وترك العديد من القتلى، وطرد المتدهورة. في 1930s و 1940s كانت هناك مذابح مستوحاة من النازية لليهود في ليبيا والجزائر، وأشهرها في بغداد، والمعروفة باسم فرهود.

الاتهامات الكاذبة التي أخذ يسوقها بعض العنصريين في الدول العربية ضد اليهود و التشهير بهم أدى الى أحداث شغب ضد اليهود في مناطقهم و سقط العديد من القتلى ، و تم طرد الكثير منهم حوالي العام ١٩٤٠ ، كما قامت مجازر ضدهم في بعض الدول العربية استوحت من الهولوكوست ، حدث أشهرها في بغداد و عرفت باسم الفرهود .

بعد قرار التقسيم للأمم المتحدة، والذي أوصى بإنشاء دولة يهودية في إسرائيل، وضعت اللجنة السياسية للجامعة العربية (جامعة الدول العربية) القانون الذي كان يحكم الوضع القانوني للسكان اليهود في جميع البلدان العربية. وطالب هذا القانون، وضع جميع اليهود في العالم العربي على أنهم أعداء وجمدت أصولهم و صادرت أملاكهم و سجنت أعداد كبيرة منهم.

تعتبر قصص يهود الدول العربية من القصص و التواريخ المنسية التي لا يعلم بها للأسف الكثير لا في اسرائيل و لا خارجها

مع أخذ كل هذه الأحداث التاريخية بعين الاعتبار، قمت في وقت سابق من هذا العام بتمرير قانونا طال انتظاره ، أقرّ 30 نوفمبر بوصفه يوما وطنياً في اسرائيل للاحتفال بالاجئين اليهود من الدول العربية. في هذا اليوم، سيكون هناك جلسات كنيست استثنائية مكرسة لهذه المسألة؛ لزجر وزارة التربية والتعليم لتعليم الطلاب عن تاريخ طرد أجدادهم  من الدول العربية ، كما ستقوم وزارة الخارجية بتكليف ممثليها في جميع أنحاء العالم للاحتفال بهذه المناسبة بشكل مناسب.

 مع شركائنا من جميع أنحاء العالم ، و منظمات تدعم هذا الموضوع كمنظمة العدالة لليهود ،و "جيمنا" الداعمة ليهود الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ، نقوم بترتيب مجموعة من الأحداث في جميع  أنحاء العالم بما فيها العاصمة واشنطن ،نيويورك ، سيدني ،مونتريال ، سنغافورة ، و باريس و لندن و روما.

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل للقيام به. معظم اليهود لا يعرفون هذا التاريخ، ونادرا ما يتم تدريسه في المدارس اليهودية والمعابد اليهودية أو المؤسسات في جميع أنحاء العالم. إذا أردنا تصحيح هذا الظلم التاريخي يجب علينا أولا معرفة المزيد عن ذلك. خلال العام المقبل، سيتم إرسال المعرض المتنقل الذي أنشأته وزارة الخارجية إلى السفارات والقنصليات الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم بهدف إبلاغ الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم حول هذا الموضوع المهمل. فمن الأهمية بمكان أن تشارك المجتمعات اليهودية في هذه الأحداث فلا يكون الجهل بها ذريعة. تم تسجيل قضية اللاجئين اليهود في الماضي من قبل مسؤولي الأمم المتحدة، في اتفاقات السلام والأهم من ذلك، بموجب القانون الدولي.لقد حان الوقت أن نضع قصة والتعويض النهائي للاجئين اليهود من الدول العربية مرة أخرى على جدول أعمال مشترك ودولي لليهودي. يمكننا أن نبدأ في 30 نوفمبر تشرين الثاني.%d/%m/%Y
لا تعليقات

Jpost هل حان الوقت لتذكر معاناة اللاجئين اليهود من الدول العربية و تعويضهم  ؟ ينظر اليوم لاسرائيل من قبل البعض في العالم على أنها كيان استعماري استيطاني زرعه الغرب في قلب الشرق الأوسط ، يسعى لاقتلاع العرب السكان الأصليين من ديارهم و ديار أجدادهم . بالطبع هناك الكثير من المغالطة في هذا الطرح سواء من […]

قراءة المزيد‬

(English) Dershowitz weighs in, but media stay mum

Posted on

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في English.

%d/%m/%Y
لا تعليقات

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في English.

قراءة المزيد‬

حول معاناة اليهود الاسفرديم في المغرب

Posted on

شامة , رسّامة مغربية من جذور مسلمة و يهودية , تسعى من خلال فنها الى احياء ذكريات و تراث اليهود في شمال أفريقيا, و بعد أن عرفت جذور عائلتها و تاريخها اختارت أن تعتبر نفسها أمازيغية و أفريقية, و استخدمت الفن للتعبير عن نضالها بهذه الهوية الجديدة

..القبول بأنها أفريقية بدلاً من عربية يعرّضها لأزمة هوية

في ٧ نيسان من هذا العام , قام المؤتمر الاسلامي الأمريكي برعاية احتفال خاص باليهود المغاربة "احتفال ميمونة" و الذي يصادف نهاية عيد الفصح عندما فتحوا يهود شمال افريقيا بيوتهم و احتفلوا مع جيرانهم من كل الخلفيات الدينية و الثقافية .

المهرجان كان أيضاً بمثابة افتتاح لمعرض الفنانة شامة . الفنانة الشابة التي ترسم لوحات لنساء أمازيغيات يهود .  رغم ذلك يعد الاحتفالا بميمونة احتفال بعيد كل البعد عن الأديان بل هو احتفال يرفض الاملائات الدينية و الاستعمارية و يهدف لاستعادة الثقافة و التراث الافريقي الذي لطالما تم قمعه من قبل الحكومات و الاحتلالات المختلفة التي مرت على هذه الأرض .

تمتلك شامة جذور مسلمة و يهودية , و هي تسعى الى احياء الارث اليهودي ليهود شمال أفريقيا ,رغم ذلك ترى أنها تربت و كبرت على أنها عربية مسلمة لأن الجزء الذي عاشت فيه من شمال أفريقيا و هو  المغرب كان جزء مما يسمة " الوطن العربي"

الان بعد أن عرفت أكثر عن تاريخ عائلتها أصبحت تفضل أن تعتبر نفسها أمازيغية أفريقية تعبر عن نفسها بلوحاتها .و لكن قصة كقصة شامة تستحضر سؤالاً هاماً الى الأذهان لماذا قمعت الأنظمة و القوانين في هذه البلدان المكونات الأخرى و ثقافتها و تراثها رغم كل ما تحمله هذه الثقافات من تنوع يثري البلاد .

الوقوع بين نارين

شامة التي ترعرعت في الدار البيضاء و ذهبت الى مدرسة عامة في المغرب و درست الفكر القومي العربي في المدارس المغربية العامة الخاضعة لسياسة التعريب , بدأت تفكّر في المرحلة الثانوية من دراستها في حقيقة أصولها و تاريخ عائلتها , و بحثت عن هذا الأمر حتى عثرت على وثائق تعود لأسرتها عند سجلات الأمازيغ . مما أكد لها أنها قد لا تكون عربية و أن عرقها يختلف اختلافاً جذرياً عما تربت عليه في المدرسة الابتدائية من مبادئ و أهداف العروبة و الانتماء العربي . و فهمت شامة أن هذا الاختلاط و فقدان الهوية لدى عائلتها حصل لأن جدها انتقل الى مركز حضري و هو الدار البيضاء و عاش و تزوج فيها من امرأة مسلمة فأصبح منفصلاً عن تاريخه و هويته بالاضافة الى القمع الممنهج للقومية اليهودية الأمازيغية في اطار تعريب الدولة حيث تطبق سياسة تمييز ضد الأمازيغ بشكل كبير في تلك المنطقة و على الأخص اليهود منهم و الذين كانوا منذ عشرات السنين يشكلون نسبة لا يستهان بها من سكان المغرب .

افريقية .. و لست عربية

اعتقاد شامة بأنها أمازيغية يهودية بدلاً من عربية سبب لها الكثير من المتاعب في منطقة تتصارع فيها الهويات كشمال افريقيا, فذات يوم وبّخها مدرس في الثانوية لكون "دماغها مغسول" على حد قوله لأنها تعتقد بأنها أمازيغية وأضاف المدرّس أن اعتقادها هذا تغذّى من ثقافة الاستعمار الفرنسي الذي يريد الانقسام لمجتمعاتنا و سكاننا . و يوضح هذا الموقف طريقة نظر أنظمتنا و حكوماتنا الى التنوع الديني والعرقي على أنها خطر و تهديد للهيمنة العربية التي وحدها من سيحقق وحدة "الدولة المغربية" , و بالتالي كان يتم اسكات أي صوت مختلف , و هكذا بدأت شامة برسم لوحات لنساء يهوديات من الحقبة الاستعمارية الفرنسية بعد أن اكتشفت أصولها الأمازيغية ,وغالباً ما حوت لوحاتها أحرف و رموز عبرية .

الارث الاستعماري في افريقيا

لم تكن شمال افريقيا استثناء مختلف عن افريقيا الجنوبية , فالكل تأثر بالاستعمار و قضايا كالدين و العرق و اللغة كان لها النصيب الأكبر من التأثر , و رغم أن ديانة تشرك بالله كما يسمونها كالأمازيغية تدمّرت الى حد كبير و قضي عليها في الكثير من المناطق بقي بعض النشطاء الأمازيغ يحاولون الدفاع عنها لاستعادة ارثهم التاريخي في شمال افريقيا فعلى سبيل المثال : في قرية  أمازيغية في ليبيا , يفرض الأمازيغ الحماية على كنيس يهودي قديم يصلي به ما بقي من سكان يهود في المنطقة , و لكن رغم ذلم تبقى لغة المستعمر وعرقه و دينه و صفاته هي المسيطرة على الحياة العامة للبلاد .

كمال هشقر , صوّر فيلم وثائقي بحث فيه عن أصول الأمازيغ من خلال رحلة قام بها من تنجير المغربية الى القدس .

كمال هشقر أمازيغي مغربي , ترعرع في فرنسا على أنه مسلم أمازيغي , لأنهم كانوا يعرفون أن كل العرب مسلمين , هكذا علّموهم . لكن رغم ذك يعتقد أنه يهودي لأن القرية التي كان ينتمي اليها كان معظم سكانها من اليهود لكنهم رحلوا الى اسرائيل عندما بدأت العرب بالتضييق عليهم . قام المخرج هشقر برحلته لاعادة اكتشاف تاريخ الهوية البربرية اليهودية .

كنيس ابن دنان , المغرب

اليهود الاثيوبيين

ليس اليهود الأمازيغ هم الأفارقة الوحيدين الذين يعيشون في اسرائيل , بل هناك اخرين ,

يشير مجتمع "بيتا اسرائيل" الى أن اليهود الأثيوبيين هاجروا بأعداد كبيرة الى اسرائيل بعد عام ١٩٨٠ و مع ذلك فان الأفارق من غير اليهود الذي دخلوا اسرائيل عوملوا بعنصرية كبيرة معادية للأجنبي من قبل الاسرائيليين , و قضية السكان الأفارقة من اليهود تجبرنا على التفكير مجدداً بمسألة تنوع الدين و العرق في قارة افريقيا .

انهاء استعمار افريقيا

ادراك مسألة وجود يهود في أفريقيا لهم تراثهم و ثقافتهم و تفردهم هي خطوة أولى لتحرير افريقيا من الاستعمار ,و على الأخص في شمال أفريقيا حيث يحارب الأمازيغ لينالون حقوقهم و يلغون سياسة التهجين و التعريب  الأسلمة التي تقوم بها الأنظمة العربية, و أشخاص كالرسامة شامة و المخرج كمال هم من سيتمكنون من الانتصار في هذه الحرب الثقافية التي تهدف الى الغاء تراث و ثقافة شمال افريقيا المتنوعة و البعيدة عن العروبة و الاسلام .

المصدر  : www. thisisafrica.me

%d/%m/%Y
لا تعليقات

شامة , رسّامة مغربية من جذور مسلمة و يهودية , تسعى من خلال فنها الى احياء ذكريات و تراث اليهود في شمال أفريقيا, و بعد أن عرفت جذور عائلتها و تاريخها اختارت أن تعتبر نفسها أمازيغية و أفريقية, و استخدمت الفن للتعبير عن نضالها بهذه الهوية الجديدة ..القبول بأنها أفريقية بدلاً من عربية يعرّضها لأزمة هوية […]

قراءة المزيد‬

يهود المغرب، من أقصى الغرب إلى القُدس “مع صور ليهود المغرب”

Posted on

المصدر

من حروب القبائل البربريّة، عبر الأيّام العظيمة لجالية فاس، وحتّى الهجرة الجماعيّة إلى إسرائيل - إنها قصة الجالية اليهودية الأكبر والأهمّ في جميع الدول العربية

إنها قصة جالية ضاربة في القِدم، تصل جذورها إلى أيّام التاريخ الأولى، وهي قصة حفاظ على التقاليد في ظروف مستحيلة لمشاكل لا تتوقّف، وهي أيضًا قصّة تبلوُر هويّة مجدَّدة على خلفيّة ظروف متغيّرة -

قصّة الجالية اليهودية الأكبر في البلدان الإسلامية، يهود المغرب.

أيّام الحرب وانعدام الاستقرار

يُدرك المؤرِّخون أنّ اليهود الأوائل وصلوا الساحل الجنوبي الغربي للبحر المتوسّط منذ عهد الإمبراطورية الرومانية. لكنّ التقاليد اليهوديّة تدّعي أنّ استقرار اليهود في المغرب يعود إلى ما قبل ذلك، إلى أزمنة الكتاب المقدّس. فذريّة سكّان قرية "إفران الأطلس الصغير" اليهود يروون أنّ آباءهم، رجال الملك سليمان، وصلوا إلى المغرب على سُفن الفينيقيين.

في أيّام الإمبراطوريتَين الرومانية والبيزنطية، واجهت الجالية هزّات قويّة، لكنّها استمرّت في النموّ. وتُظهر شهادات تاريخية أخرى أنّ الرومان طردوا 30 ألف يهودي إلى المغرب بعد تدميرهم الهيكل اليهوديّ. كان هؤلاء أوائل اليهود في المغرب.

حين كانت الأندلس ساحة صراعات تاريخية بين العالَم المسيحيّ والإسلام، حافظ يهود المغرب على هويّتهم الدينية رغم الضغط "المسيحي" الشديد، الذي أكرههم على تغيير دينهم. أمّا مع صعود الإسلام، فقد تحسّن وضع اليهود، بعد أن حظوا بمكانة "أهل الذمة" كما في سائر أنحاء العالم الإسلامي.‎ لكن لم يطبّق جميع الحكّام قوانين الذمة بالطريقة عينِها، ما جعل وضعهم بين مدّ وجَزر.

في ذلك الوقت، كان هناك فارق هام بين يهود "بلاد المخزن"، الذين عاشوا في ظلّ السلطة المغربية المركزيّة، وبين يهود "بلاد السيبة"، الذين كانوا تحت رحمة سلطات القبائل الأمازيغية المتمردة. في بعض الأحيان، كان وضع يهودٍ معيّنين جيّدًا جدًّا، فيما كانت جاليات أخرى تصارع من أجل الحياة.

تحت سلطة الأدارسة في القرن التاسع، كانت حالة اليهود متقلِّبة. فمؤسس السلالة، إدريس بن عبد الله، الذي كان من نسل عليّ بن أبي طالب، كان قاسيًا تجاه اليهود. لكنّ ابنه استقبلهم بالترحاب، ودعاهم إلى الاستقرار في مدينة فاس، التي كانت قد أنشئت قبل سنواتٍ معدودة. فأضحت المدينة مركزًا للحضارتَين الإسلاميّة واليهوديّة على حدٍّ سواء.

وفق تقاليد مختلفة، سادت في تلك الحقبة ظاهرة تهوّد كثيرين من أبناء القبائل الأمازيغية، الذين اعتنقوا الدين اليهوديّ. ولكنّ صحّة تلك التقاليد ليست أكيدة.

في القرن الحادي عشر وبداية الثاني عشر، أيام سلطة المرابطين، كانت حالة اليهود أفضل نسبيًّا. تولّى العديد من اليهود الوزارة، ووصل عدد من الأطباء اليهود إلى بلاط يوسف بن تاشفين، الذي طلب مساعدتهم في إنشاء مدرسة للطب في مدينة مراكش.

انتهى ذلك العصر الذهبي في أيّام الموحِّدين، الذين ارتقوا العرش في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي، ليفرضوا على جميع اليهود في المغرب والأندلس اعتناق الإسلام. تظاهر يهود كثيرون باعتناق الإسلام، لكنهم حافظوا على يهوديتهم خفيةً. مرّ قرنان قبل أن تعود الجالية اليهودية في المغرب إلى وضعها السابق، لكنها بدأت تنعزل في أحياء "الملاح"، التي تميّز بها اليهود في كلّ مدينة.

مدّ و جَزر

لكنّ ما غيّر طابع يهودية المغرب أكثر من أيّ شيء آخَر هو طرد اليهود من إسبانيا عام 1492. فقد وصل عشرات الآلاف من اليهود الجُدد إلى مدن المغرب واستقرّوا فيها. خلال قُرون، شكّل يهود المغرب الأصليون والوافدون الجدد جاليتَين منفصلتَين، لكلٍّ منهما عاداتها وأحكامها، ولم تبدأ الفوارق بالتقلُّص إلّا بعد مرور قرنَين. من جهة، أدّى احتلال "الممالك المسيحية" في ساحل البحر المتوسِّط إلى معاناة يهود إسبانيا والبرتغال من قسوة "الطوائف المسيحية" حتّى بعد الهجرة إلى المغرب. ولكن من جهة أخرى، حظي هؤلاء بمكانة أرفع من اليهود الأصليين، وعُرفوا كتجّار ودبلوماسيّين خبيرين، كانوا مقبولين على جيرانهم المسلمين أيضًا.

مقهى يهودي في مدينة فاس

في نهاية المطاف، كانت هجرة يهود الأندلس بركةً كبيرة بالنسبة ليهود المغرب، وبدأت منذ مطلع القرن السادس عشر حقبة ازدهار اقتصادي ملحوظ. في القرون التي تلت، عرفت الجالية فترات ازدهار ونموّ إلى جانب فترات عدائية، سرقة، ونَهب. اعتُبر السلطان يزيد، الذي حكم في أواخر القرن الثامن عشر، من أعداء اليهود، إذ أذلّ أثرياء الجالية، وأمر بنهب الملاح اليهوديّ واغتصاب نسائه. ويتحدّث تقليد آخَر من بلدة إفران عن خمسين من يهود المدينة، قفزوا داخل النار المشتعلة حين خُيّروا بين اعتناق الإسلام والموت. كلّما ازدادت نيران الحروب الدوليّة التي أثّرت في المغرب، عانى اليهود أكثر، لأنّ جيرانهم صبّوا عليهم جام غضبهم من العدوّ. أيّام الوفرة تحت سُلطة فرنسا في مطلع القرن العشرين، حلّت ذروة جديدة في سوء وضع يهود المغرب. ففي الاضطرابات التي حدثت في مدينة تازة عام 1903، قُتل 30 شخصًا، فيما قُتل 50 في مدينة سطات عام 1907، و30 شخصًا في مدينة الدار البيضاء في السنة عينها. في الدار البيضاء، وقعت الاضطرابات الأسوأ. فقد اقتحم خمسة آلاف مسلّح مغربي الملاح اليهوديّ، نهبوا وهدموا كلّ شيء، حتّى إنهم خطفوا النساء، وأجبروا الناس على اعتناق الإسلام. لكنّ معاهدة فاس عام 1912 أدّت إلى انتهاء تلك الفترة المظلمة. فرغم أنّ مجزرة نُفّذت في خمسين من يهود فاس فور دخول المعاهدة حيّز التنفيذ، أدّى تعزيز السيطرة الفرنسيّة على المغرب إلى منح اليهود الحماية والرعاية. بشكلٍ عامّ، حمى الفرنسيون يهود المغرب، وسُرّوا بأن يقدِّموا لهم لغتهم وحضارتهم.
تحت رعاية فرنسا، ازدادت الثقافة بين اليهود، وتأسست نخبة جديدة، لم تعتمد على القيادة الدينية التقليديّة. رُويدًا رُويدًا، بدأ اليهود الموسرون والشبّان يهاجرون من الأحياء اليهوديّة إلى الأحياء الأوروبيّة. وفي تلك الفترة، أصبح جميع يهود المغرب تقريبًا مدنيّين، وتبنّوا نمط حياة عصريًّا. حتّى إنّ كثيرين من اليهود هاجروا من المغرب إلى فرنسا وأمريكا الجنوبية. وحتّى اليوم، يعيش في فرنسا نحو 150 ألف يهودي مغربيّ. بالمقابل، آثر قلّة من اليهود - بضعة آلاف فقط - الهجرة إلى فلسطين. لكن مع احتلال ألمانيا النازية لفرنسا عام 1940 وإقامة حكومة فيشي اللاساميّة، عاد وضعهم يسوء. بعد إقامة دولة إسرائيل
قلب إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 الكائنات. فقد أصبحت نظرة السكّان المسلمين عدائيّة أكثر من أيّ وقت مضى. ورغم أنّ الأسرة المالكة، لا سيّما في عهد الملك محمد الخامس، منحت اليهود حقوقًا متساوية، سادت الخشية على مصير الجالية. لكنّ الإسرائيليين لم يرحّبوا بكلّ يهودي مغربيّ بمحبة. فقد وضعت القيادة اليهوديّة في إسرائيل شروطًا للهجرة إلى إسرائيل، وفضّلت قبول المغاربة الشبّان والمعافين، الذين يمكنهم المساهمة في تطوّر الدولة الفتيّة، فيما اضطُرّ المسنّون والمرضى إلى البقاء في المؤخرة، ومات كثيرون منهم قبل الحصول على فرصة الهجرة. حين استقلّ المغرب عام 1956، أصبحت هجرة اليهود غير شرعيّة، وبدأت إسرائيل تهرّبهم خفيةً. حاول الملك محمّد الخامس إقناع اليهود بأنهم سيواصلون التمتّع بالأمن والوفرة، وعيّن لهذا الهدف وزيرًا يهوديًّا في حكومته - ليون بن زاكين، الذي عُيّن وزيرًا للبريد. مع ذلك، هُرّب نحو 30 ألف يهودي إلى إسرائيل في أواخر الخمسينات بشكل غير شرعيّ، وخلافًا لرغبة الحكومة المغربيّة.
عام 1961، حدثت كارثة، حين غرقت في البحر سفينة تُدعى "أجوز"، كان على متنها 44 يهوديًّا في طريقهم إلى جبل طارق باتّجاه إسرائيل، ومات جميع ركّابها عدا ثلاثة من أفراد الطاقم. في العام نفسه، وُقّعت معاهدة جعلت الهجرة سريّة، وفي أوائل الستينات، وصل إلى إسرائيل نحو 80 ألف مغربيّ يهودي بطُرق شرعيّة. بالإجمال، هاجر إلى إسرائيل على مرّ السنين 250 ألف يهودي مغربي. الصعوبات في إسرائيل مثل أية هجرة من الدول العربية إلى إسرائيل، واجه يهود المغرب أيضًا صعوبات عديدة مع وصولهم إلى البلاد. فقد عانوا من النظرة الدونية إليهم كأشخاصٍ دون حضارة، عنفاء، وبدائيين، وذلك رغم تقاليدهم وحضارتهم المتنوّعة والثريّة التي جرى الحفاظ عليها على مرّ السنين. ومن المهين بشكل خاصّ اللقب "مغربيّ سكّين" الهادف إلى التلميح أنّ طبيعة يهود المغرب حارّة وعنيفة. في حادثتَين مركزيّتَين على مرّ السنين، احتجّ يهود المغرب على التمييز ضدّهم. أوّلًا: عام 1959، جرفت موجة من التظاهُرات مدينة حيفا بعد أن أطلق شرطيّ إسرائيلي النار على شخصٍ من أصل مغربيّ في حيّ وادي الصليب في المدينة. ردًّا على ذلك، تظاهر اليهود المغاربة مقابل مقرّ الشرطة في حيفا. كان ردّ فعل المؤسسة عنصريًّا بحدّ ذاته، إذ اتّهم المتظاهرين بأنهم سكارى وعاطلون عن العمل. أمّا الحدث الثاني فقد جرى أوائل السبعينات، مع إقامة حركة "الفهود السود" الإسرائيلية، التي مثّلت المتحدّرين من الدول الإسلامية في إسرائيل، وطالبت بالتوقُّف عن التمييز ضدّهم. نظّمت تلك الحركة، التي قادها مهاجرون مغربيّون، تظاهرة من آلاف الأشخاص في قلب القُدس، دعت إلى معالجة ضائقتهم. إثر ذلك الاحتجاج العنيف، استجابت الحكومة لمطلب مناقشة ادّعاءات "الفهود" بجدّية، حتّى إنها أقامت لجنة عامّة لإيجاد حلّ لمشكلتهم. وأظهرت نتائج لجنة الفحص أنّ طبقات عديدة في إسرائيل جرى التمييز ضدّها. في أعقاب ذلك، ازدادت بشكل ملحوظ موازنات الوزارات التي تُعنى بالشؤون الاجتماعيّة. ووُجّهت أموال عديدة للاهتمام بالطبقات المستضعَفة.
أدّت مشاعر السخط والاضطهاد بكثيرين من أصول مغربية إلى الإطاحة بسلطة حزب مباي (حزب عمّال أرض إسرائيل) عام 1977، وإيصال حزب الليكود برئاسة مناحيم بيجن إلى السلطة للمرة الأولى. حتّى اليوم، بعد عُقودٍ من تلك الأحداث، ثمّة بين أبناء الجالية المغربية في إسرائيل مَن يدّعي أنّه يجري التمييز ضدّ أفرادها بالمقارنة مع الإسرائيليين ذوي الأصول الأوروبيّة. بالتباين، ثمّة مَن يدّعي أنّ تلك الفجوات امّحت منذ عهدٍ بعيد. الثروة الحضارية تُعرَف لغة يهود المغرب، أدبهم، وموسيقاهم بثرائها وعمقها الشديد. تختلف لغة يهود المغرب بين منطقةٍ وأخرى. اللغة اليهوديّة - المغربية هي لهجة مختلفة عن تلك التي للمغاربة العرب، وهي لا تزال محفوظة في ألسنة المتحدّرين من المغرب. ينطق اليهود من ذريّة المطرودين من إسبانيا بلغة "حاكيتيا"، وهي لهجة للُغة اللادينو، فيما ينطق يهود الجبال المغربية بلهجات متفرّعة عن اللهجة الأمازيغية الأطلسية. فضلًا عن ذلك، ينطق معظم اليهود المغاربة بالفرنسيّة على مستوى عالٍ. يحافظ الشعر اليهوديّ المغربيّ على مواضيع من حضاراتٍ شتّى، ويدمج بين مواضيع يهودية كلاسيكيّة وموتيفات أندلسيّة تسلّلت إثر التأثير الأندلسيّ. على مرّ العصور، كانت المغرب مركزًا للشعر الديني اليهوديّ، الذي منح الشعب اليهوديّ فصائد يُنشِدوه في المجامع في السبوت في الشتاء. تمزج هذه العادة، التي تعود أصولها إلى يهود الأندلس، بين تسبيح الله والثناء على يوم السبت مع الحنين إلى أرض إسرائيل. المصدر : http://www.al-masdar.net/%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%8C-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8F%D8%AF%D8%B3/
%d/%m/%Y
لا تعليقات

المصدر من حروب القبائل البربريّة، عبر الأيّام العظيمة لجالية فاس، وحتّى الهجرة الجماعيّة إلى إسرائيل – إنها قصة الجالية اليهودية الأكبر والأهمّ في جميع الدول العربية إنها قصة جالية ضاربة في القِدم، تصل جذورها إلى أيّام التاريخ الأولى، وهي قصة حفاظ على التقاليد في ظروف مستحيلة لمشاكل لا تتوقّف، وهي أيضًا قصّة تبلوُر هويّة مجدَّدة […]

قراءة المزيد‬

يهود من أصل مغربي : نريد زيارة المغرب كمواطنين لا كسيّاح

Posted on

شامة درشول | راديو سو

"الصور المرفقة مع الموضوع هي صور ليهود المغرب"

حملت بين يديها الدف، اتخذت مجلسها بين صويحباتها، وبدأت في الغناء بالأمازيغية، استرجعت في أغانيها طفولتها وشبابها في قريتها "تنغير"، تلك القرية النائية التائهة في جبال أطلس المغرب، والشاهدة لعقود على تعايش اليهود والمسلمين في المغرب قبل سنة 1948.

تتوقف حنا شمويان عن الغناء، تمسح دموعها، ثم تواصل الغناء، هذه المرة تسرد في أغانيها ألم الفراق، وعذاب اللقاء بوطن لا يعرفونه ويجهلهم، وطن أصبح اسمه إسرائيل بعد أن عاشوا لقرون على أرض اسمها المغرب.

هو واحد من المشاهد الأليمة التي حاول المخرج المغربي كمال هاشكار تجسيدها في شريطه الوثائقي "من تنغير إلى القدس...أصداء الملاح"، أول عمل فني يحاول مد جسور التواصل بين المغرب ومواطنيه اليهود الذين رحلوا ذات يوم إلى إسرائيل.

في الفيلم، تتحدث حنا عن حلمها بالعودة للمغرب، والتلحف بسماء هذا البلد الذي لا تزال تعتبره وطنها الأم، لكن الموت كان أسرع من تحقيق ما تسميه "حلم العودة"... حلم يصر عليه مغاربة يهود هاجروا إلى إسرائيل، رغم أن بعضهم هاجر إليها منذ 66 عاما.

ألم الرحيل وفق إحصاء قامت به حكومة فيشي الفرنسية، فقد بلغ عدد اليهود فيما كان يسمى شمال إفريقيا الفرنسية والتي كانت تضم المغرب والجزائر وتونس 400 ألف، نصفهم كان يقيم بالمغرب.

في 1948، تاريخ قيام دولة إسرائيل، سيبدأ يهود المغرب في الرحيل عن وطنهم الأم فيما يعرف بـ"الهجرة الكبرى"، بعضهم اختار التوجه إلى كندا وفرنسا، في حين لم يجد الآخرون إلا إسرائيل وطنا بديلا.

تختلف الروايات عن أسباب رحيل اليهود عن المغرب، حيث كانوا يحظون بحماية السلطان، لكن الروايات تكاد تتفق على أنهم لم يتعرضوا للعنف أو لاعتداءات تجبرهم على الرحيل.

أبارحيل روفين، أحد أعضاء حركة الفهود السود التي تبنت قضايا اليهود الشرقيين في إسرائيل، رحل صغيرا مع والديه إلى إسرائيل، ورغم  تجاوزه اليوم الـ70 من عمره، لا يزال يؤمن أن المغرب هو وطنه حيث يجب أن يكون.

يقول روفين في حديث لموقع"راديو سوا" عن بدايات الهجرة "لقد رحلنا بإرادتنا، لم يجبرنا أحد على الرحيل، لم نتعرض للاعتداء كما حدث مع باقي يهود العالم، نحن كنا مواطنين مغاربة وكان المغرب وطننا".

حنا شمويان، أيضا تقول في فيلم "من تنغير إلى القدس...أصداء الملاح"، إنهم لم يجبروا على الرحيل،  لكن لم  يكن بد من المغادرة.

تقول شمويان "قبل سنة 1948 لم يكن في قريتي تنغير فرق بين مسلم ويهودي، كنا نتشارك الفرح والحزن، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت مواصلة الحياة المشتركة أمرا صعبا".

تضيف"نساء القرية قاطعننا، حتى تحية الصباح أو السلام لم يعدن يلقينها علينا نحن يهوديات القرية، لم تعد تنغير كما كانت، لذلك رحلنا، لكن أؤكد أن لا أحد اعتدى علينا أو مارس علينا العنف".

أمل العودة بدارجة مغربية لم تخل من كلمات عبرية، وحتى بضع كلمات مشرقية تحدث أبارحيل روفين لموقع "راديو سوا" عن "الحلم الأمل"... العودة إلى المغرب بجواز سفر مغربي.

يقول رؤوفين إن حلم العودة ليس وليد اللحظة، بل إنه يساور يهود إسرائيل من اأصول مغربية منذ أن حطوا بأرض غير تلك التي ألفوها وألفتهم.

يحكي روفين أن المهاجرين المغاربة صدموا مما اعتبروه عنصرية تجاههم هم يهود الشرق أو من يعرفون بـ"السفارديم" في مقابل تعامل جيد مع يهود الغرب المعروفين بـ"الأشكيناز".

عائلة يهودية مغربية تحتفل في إسرائيل بأحد أوليائها الصالحين من اليهود المغاربة يقول روفين "كنا في بلدنا المغرب معززين مكرمين، كنا مرتاحين بمنازلنا، بتجارتنا، بألفة جيراننا، وأصحابنا، وأتينا إلى إسرائيل حيث ووجهنا بالتمييز في العمل والسكن بل وصل الأمر حتى الاعتداء علينا واعتقالنا حين كنا نحتج".

تلخص حنا شمويان التمييز الذي قابلتهم به إسرائيل، في قصيدتها التي قالت في فيلم كمال هاشكار إنها ألفتها في البداية بالمغربية لأنها لم تكن تتقن العبرية.

تقول القصيدة:

ذهبت إلى مركز التشغيل سألوني من أين أتيت أخبرتهم أنا من المغرب فقالوا لي اذهبي خارجا ذهبت إلى مركز التشغيل سألوني من أين أتيت أخبرتهم أني من بولندا فطلبوا مني التفضل بالجلوس

يتذكر روفين بدوره ألم الرحيل، وأمل العودة، يقول في حديثه لموقع "راديو سوا" إن يهوديا مغربيا يدعى ديفيد حمل سنة 1959 علم المغرب وصورة الملك الحسن الثاني وخرج في شوارع إسرائيل محتجا، طالبا العودة إلى بلده المغرب.

يقول روفين "العودة لم تكن بالأمر اليسير، لقد أخذ منا الإسرائيليون كل أوراقنا حين رحلنا عن المغرب... لقد دخلنا إسرائيل  من دون هوية، وحين رغبنا بالعودة منعتنا سلطات البلاد من تحقيق حلمنا".

تحديات العودة ما الذي يمنع يهود المغرب من تحقيق حلمهم في العودة للوطن؟ لا يوجد تمثيل دبلوماسي رسمي حاليا بين المغرب وإسرائيل، لكن يهود إسرائيل المغاربة كما الحال مع باقي يهود المغرب المنتشرين في أنحاء العالم بإمكانهم زيارة وطنهم الأم في أي وقت وحتى بالجواز الإسرائيلي الذي يعتبر مرفوضا الدخول به في عدد من الدول العربية.

هذا يحيلنا على تساؤل آخر: عن أية عودة يتحدث يهود إسرائيل المغاربة؟ ذا يحيلنا على تساؤل آخر: عن أية عودة يتحدث يهود إسرائيل المغاربة؟ يجيب روفين "لا نتحدث عن تلك العودة التي يذهب فيها اليهود لزيارة أضرحة أوليائنا هناك في المغرب".

ويضيف "نتحدث عن دخول المغرب بجواز سفر مغربي وليس إسرائيلي، عن بطاقة هوية مغربية، لا نريد أن نزور المغرب كسياح بل نريد أن ندخله كمواطنين".

قول هاشكار في حديثه لموقع"راديو سوا" إن فيلمه الوثائقي الأول، ورغم الاحتجاج الذي قوبل به، عرف أيضا إقبالا واستحسانا ودعما من اليهود المغاربة التواقين لربط جسور التواصل بين إسرائيل والمغرب.

مشهد من فيلم كمال هاشكار يربط فيه عبر سكايب بين يهودي مغربي هاجر طفلا لإسرائيل وبين رفيق طفولته من أبناء مسلمي قرية تنغير في المغرب:

ويضيف أن هذا النجاح شجعه على العمل على جزء ثان لما بدأه في فيلمه الأول، هذه المرة سيتحدث عن عودة الجيل الجديد من اليهود المغاربة المولودين في إسرائيل والذين يعودون للمغرب لاستكشاف هويتهم وهوية أجدادهم.

بطلة فيلم هاشكار  المقبل، ستكون نيتا الكيام، مغنية شابة تبلغ من العمر 33 سنة، ولدت في إسرائيل لأبوين يهوديين مغربيين،  ستلتقي في الفيلم بمغنية مغربية مسلمة، وستغنيان معا من التراث اليهودي المغربي.

"أنا أومن بالسينما وبدورها في التأثير على الرأي العام وأومن أني بهذه الطريقة يمكن أن أمد جسر التواصل بين يهود المغرب في إسرائيل ووطنهم الأم"، يقول هاشكار في ختام حديثه لموقع"راديو سوا"، ويضيف "التعايش في المكان ذاته في إطار السلم والأمن ليس حلما مستحيلا".

وفي انتظار تحقق أمنية كمال هاشكار، لا يزال أبارحيل روفين ذو الـ70 سنة متشبثا بحلمه في دخول المغرب بجواز سفر مغربي، ولا يزال يتمنى عودة ذاك الزمن الذي كانت فيه مائدة واحدة تجمع الجار اليهودي بجاره المسلم دونما أي خوف.

ومع ذلك يصر رؤوفين على أن العائق أمام تحقيق حلمه في العودة هو عائق سياسي أولا، إذ يقول "الإدارة المغربية تعيق عودتنا للوطن".

روفين، الذي يبدو أن ذاكرته ترفض ترك المغرب الذي رحل عنه طفلا، لا يزال ينادي العاهل المغربي محمد السادس بلقب السلطان بدل الملك، ويقول في حديثه لموقع "راديو سوا": "من منبركم الإعلامي أوجه ندائي لسلطان المغرب وللبرلمان المغربي أن ينظروا في قضيتنا وأن يساعدونا في دخول المغرب كمواطنين مغاربة وليس كسياح إسرائيليين".

لكن تشارلز، له رأي آخر، فهو يقول إن ما يقارب المليون يهودي مغربي مقيمون في إسرائيل، يرى المغرب فيهم وفي باقي اليهود المغاربة المقيمين في باقي بلدان العالم ليس مواطنين كاملي المواطنة فقط بل سفراء دائمين له أيضا.

يقول تشارلز "يهود المغرب المقيمون بالخارج هم ماكينة دعاية وترويج للمغرب، للسياحة فيه، للدفاع عن قضاياه، وللحفاظ على استقراره".

ويضيف تشارلز "نحن يهود المغرب نريد أن يكون هذا البلد نموذجا في المنطقة للتعايش بين المسلمين واليهود على أرض واحدة".

جدل العلاقة مع إسرائيل

أثار  فيلم "تنغير أصداء الملاح" الجدل في المغرب، واتهم البعض مخرجه كمال هاشكار بـ"التطبيع" مع إسرائيل بسبب تصوير مشاهد كثيرة منه هناك.

هذه الاتهامات تطرح السؤال: كيف يستقبل المغرب مواطنيه اليهود المهاجرين؟ هل سيقابلون بالترحاب في مجتمع ينقسم أبناؤه بين دفاعهم عن القضية الفلسطينية وواجب المواطنة الذي يجمعهم باليهود المغاربة؟

بدو هاشكار غير قادر على انتظار مفاجآت القدر، ويصر على أن يساهم في تسيير عودة اليهود المغاربة من إسرائيل إلى المغرب.. ولو فنيا.

​ لكن تشارلز دحان ممثل الجالية المغربية اليهودية في أميركا، يقول إن الإدارة المغربية تساعد اليهود المغاربة على الحصول على أوراقهم الثبوتية واستكمال مواطنتهم.

ويحكي دحان عن حالته وحالة أخته، وهي مواطنة أميركية، إذ يقول في حديثه لموقع"راديو سوا" إنه ذهب إلى دوائر مدينة مكناس حيث ولد هو وأخته، وهناك ساعدوهما على استخراج شهادة الميلاد وبعدها الحصول على جواز سفر.

لكن روفين، وهو من مواليد الرباط، لم يوفق كما وفق تشارلز وأخته، إذ يحكي أنه ذهب إلى دوائر العاصمة وهناك أخبروه أن لا إثبات لديه بأنه يهودي مغربي، أو أنه ولد في المغرب.

إلا أن تشارلز يرد على روفين قائلا "إنهم يعرفون اليهودي المغربي من اسمه، ومن طريقة حديثه". وينفي أن تكون الإدارات المغربية تشترط امتلاك اليهود المغاربة أوراقا ثبوتية قديمة لكي تمنحهم جوازات سفر.

%d/%m/%Y
لا تعليقات

شامة درشول | راديو سو “الصور المرفقة مع الموضوع هي صور ليهود المغرب” حملت بين يديها الدف، اتخذت مجلسها بين صويحباتها، وبدأت في الغناء بالأمازيغية، استرجعت في أغانيها طفولتها وشبابها في قريتها “تنغير”، تلك القرية النائية التائهة في جبال أطلس المغرب، والشاهدة لعقود على تعايش اليهود والمسلمين في المغرب قبل سنة 1948. تتوقف حنا شمويان […]

قراءة المزيد‬

المرصد المغربي يدعو الى محاربة معادي السامية و السماح ليهود المغرب بزيارة اسرائيل

Posted on

هسبريس

أصدر تنظيم محلي يطلق على نفسه اسم "المرصد المغربي لمكافحة معاداة السامية"، بيانا له أمس الأحد، يشير فيه إلى أنه سيتابع كل التنظيمات والأشخاص الذين يعادون السامية بالمغرب حتى وإن كان القانون الجنائي المغربي لا يتضمن مواداً تتيح ذلك، وسيعمل على تقوية الروابط التي تجمع يهود المغرب بيهود "إسرائيل"، كما سينشغل بتنظيم رحلات للمغاربة الراغبين في التعرف على هذا البلد.

وأشار هذا التنظيم الجديد الذي تأسس قبل أيام قليلة، إلى أنه سيناضل من أجل أن يزور اليهود المغاربة المقيمين بإسرائيل بلدهم الأصلي بكل أمان وبالاستقرار به نهائياً إن أرادوا ذلك، وسينظم أنشطة فكرية تعرّف بالثقافة اليهودية المغربية، كما يجعل من بين أهدافه دولة علمانية تضمن حرية المعتقد وتمنح قيمة أكبر للتراث الشفوي اليهودي الأمازيغي، فضلاً عن تحسيس المواطنين المغاربة بحقيقة الصراع العربي-الإسرائيلي بشكل محايد بعيد عن الإيديولوجية، وسيدفع في اتجاه عملية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعبر البيان الذي توصلت هسبريس بنسخة منه، اعتبر عمر اللوزي، مؤسس هذا المرصد، أن دوافعهم تأتي في سياق عدد من المؤشرات السلبية التي يعرفها المغرب فيما يخص الثقافة اليهودية، ومنها الهجمات المتكررة بحق معتنقي هذه الديانة والتي بدأت منذ الهجمات الإرهابية ليوم 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، الاعتداءات الجسدية واللفظية بحقهم ممّا يؤدي بهم إلى العيش بشكل سري ويجبرهم على الحديث بالعربية، إحداث تنظيمات تعادي السامية بمباركة من الحكومة، زيادة على شتم اليهود في نهاية كل صلاة جمعة بمساجد المملكة.

ومن المؤشرات كذلك حسب البيان، الهجمات المتكررة ضد مغاربة خاصة أمازيغ منهم يزرون إسرائيل وصلت حد التهديد بالقتل، سياسة الحكومة التي تشيطن اليهود في المقررات الدراسية وتدرّس تاريخا يحمل العديد من الأغلاط فيما يخص اليهود المغاربة، إهمالها للتراث المعماري اليهودي لأحياء "الملاح"، استخدام عدد كبير من المغاربة كلمة "يهودي" كشتيمة دون متابعتهم، والمتابعات القانونية بحق مسلمين مغاربة قرروا تغيير ديانتهم، وذلك في وقت تعود فيه الثقافة اليهودية-الأمازيغية لقرون، وتشكّل عنصراً هاماً من الثقافة المغربية في بلد كان على الدوام أرض تسامح.

%d/%m/%Y
لا تعليقات

هسبريس أصدر تنظيم محلي يطلق على نفسه اسم “المرصد المغربي لمكافحة معاداة السامية”، بيانا له أمس الأحد، يشير فيه إلى أنه سيتابع كل التنظيمات والأشخاص الذين يعادون السامية بالمغرب حتى وإن كان القانون الجنائي المغربي لا يتضمن مواداً تتيح ذلك، وسيعمل على تقوية الروابط التي تجمع يهود المغرب بيهود “إسرائيل”، كما سينشغل بتنظيم رحلات للمغاربة الراغبين […]

قراءة المزيد‬

المسلمون واليهود في المغرب…تاريخ طويل من التعايش السلمي

Posted on

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في English.

%d/%m/%Y
لا تعليقات

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في English.

قراءة المزيد‬

إسبانيا تعتزم تصحيح “خطأ تاريخى” بقانون لتجنيس أحفاد اليهود الـ”سفارديم” الذين طردوا منها عام 1492

Posted on
أ ف ب
 8787

أعلنت الحكومة الإسبانية عزمها تصحيح "خطأ تاريخي" بإقرار مشروع قانون يرمي إلى تجنيس أحفاد اليهود الشرقيين (سفارديم) الذين طردوا من إسبانيا في العام 1492، معربة عن ثقتها بأن البرلمان سيقر القانون بالأغلبية. 

وقال وزير العدل البرتو رويز غالاردون خلال لقاء في مدريد مع ممثلين عن جمعيات يهودية أمريكية: "علينا أن نعترف، لأنفسنا وأمام العالم، أن ذلك لم يكن فقط خطأ، بل إن الأخطاء التاريخية يمكن تصحيحها". 

وأضاف: "بوسعي أن أؤكد لكم أن الأغلبية الساحقة من الأسبان، أيًا تكن آراؤهم السياسية، سواء أكانوا مؤيدين للحكومة أم للمعارضة، يوافقون على القول إننا ارتكبنا خطأ تاريخيًا قبل خمسة قرون". 

وتابع: "لهذا السبب أنا مقتنع بأن مشروع القانون سيحظى بتأييد الغالبية الساحقة في البرلمان" الإسباني حيث يتمتع المحافظون بالأغلبية المطلقة. 

وفي الواقع فإن إسبانيا تسمح لكل يهودي شرقي يثبت أن أجداده كانوا مقيمين في إسبانيا قبل ترحليهم عنها، بأن يتقدم للحصول على جنسيتها، ولكن بشرط تنازله عن أي جنسية أخرى يحملها، وهو شرط سيتم إلغاؤه في القانون الجديد الذي أقرته حكومة ماريانو راخوي الأسبوع الماضي. 

وفي العام 1492 أمر الملكان الكاثوليكيان، ايزابيلا ملكة كاستيا وفرديناند ملك أراغون، بطرد كل من يرفض اعتناق الكاثوليكية. 

ويصعب في الواقع تحديد عدد الذين سيحق لهم الاستفادة من القانون المقترح، إلا أن بعض التقديرات تقول إن العدد يناهز ثلاثة ملايين يهودي. 

وبحسب الحكومة الإسبانية فإن 250 ألف شخص في العالم يتحدثون اليوم اللهجة اليهودية- الإسبانية المسماة "لادينو".

%d/%m/%Y
لا تعليقات

أ ف ب   أعلنت الحكومة الإسبانية عزمها تصحيح “خطأ تاريخي” بإقرار مشروع قانون يرمي إلى تجنيس أحفاد اليهود الشرقيين (سفارديم) الذين طردوا من إسبانيا في العام 1492، معربة عن ثقتها بأن البرلمان سيقر القانون بالأغلبية. وقال وزير العدل البرتو رويز غالاردون خلال لقاء في مدريد مع ممثلين عن جمعيات يهودية أمريكية: “علينا أن نعترف، لأنفسنا […]

قراءة المزيد‬

(English) Hamas: ‘Arab Jews’ are not refugees, but criminals

Posted on

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في English.

%d/%m/%Y
لا تعليقات

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في English.

قراءة المزيد‬

(English) Peace Means Justice for Jewish Refugees

Posted on

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في English.

%d/%m/%Y
لا تعليقات

عفوا، هذه المدخلة موجودة فقط في English.

قراءة المزيد‬
Page 1 of 3123»